محمد بن جرير الطبري
378
تاريخ الطبري
وإلا رجعت فدفعتها إليك فقلت نعم وخرجت فلما قدمت الكوفة لبست من صالح ثيابي وأذن للناس فتركتهم حتى أخذوا مجالسهم ثم دخلت فقمت بالباب فسلمت ودعوت وأثنيت فرفع رأسه فقال أحسنت بالرحب والسعة فما رجعت إلى منزلي حتى أصبت ستمائة دينار بين نقد وعرض ثم كنت أختلف إليه فقال لي يوما هل تكتب يا زياد فقلت أقرأ ولا أكتب أصلح الله الأمير فضرب بيده على جبينه وقال إنا لله وإنا إليه راجعون سقط منك تسعة أعشار ما كنت أريده منك وبقى لك واحدة فيها غنى الدهر قال قلت أيها الأمير هل في تلك الواحدة ثمن غلام قال وماذا حينئذ قلت تشترى غلاما كاتبا تبعث به إلى فيعلمني قال هيهات كبرت عن ذلك قال قلت كلا فاشترى غلاما كاتبا حاسبا بستين دينارا فبعث به إلى فأكببت على الكتاب وجعلت لا آتيه إلا ليلا فما مضت إلا خمس عشرة ليلة حتى كتبت ما شئت وقرأت ما شئت قال فانى عنده ليلة إذ قال ما أدرى هل أنجحت من ذلك الامر شيئا قلت نعم أكتب ما شئت وأقرأ ما شئت قال إني أراك ظفرت منه بشئ يسير فأعجبك قلت كلا فرفع شادكونه فإذا طومار فقال اقرأ هذا الطومار فقرأت ما بين طرفيه فإذا هو من عامله على الري فقال أخرج فقد وليتك عمله فخرجت حتى قدمت الري فأخذت عامل الخراج فأرسل إلى أن هذا أعرابي مجنون فان الأمير لم يول على الخراج عربيا قط وإنما هو عامل المعونة فقل له فليقرني على عملي وله ثلاثمائة ألف قال فنظرت في عهدي فإذا أنا على المعونة فقلت والله لا انكسرت ثم كتبت إلى خالد إنك بعثتني على الري فظننت أنك جمعتها لي فأرسل إلى صاحب الخراج أن أقره على عمله ويعطيني ثلاثمائة ألف درهم فكتب إلى أن اقبل ما أعطاك واعلم أنك مغبون فأقمت بها ما أقمت ثم كتبت أنى قد اشتقت إليك فارفعني إليك ففعل فلما قدمت عليه ولاني الشرطة * وكان العامل في هذه السنة على المدينة ومكة والطائف عبد الواحد بن عبد الله النضري وعلى قضاء الكوفة حسين بن حسن الكندي وعلى قضاء البصرة موسى بن أنس وقد قيل إن هشاما إنما استعمل خالد بن عبد الله القسري على العراق وخراسان